السيد كمال الحيدري
410
التوحيد (بحوث في مراتبه ومعطياته)
وهو الواسطة بين الله ( جلّ جلاله ) وبينهم ، وهم خاضعون لهذا الموجود الأرضي منقادون وساجدون له . لقد تعلّم آدم الأسماء من الله مباشرة بلا واسطة من غيره ، كما يفيده قوله سبحانه : وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْمَاءَ كُلَّهَا إذ إنّ فاعل « علّم » هو الله ( جلّ جلاله ) كما يفيده السياق في هذا المقطع الذي يبدأ بقوله : وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّى جَاعِلٌ فِى الْأَرْضِ خَلِيفَةً . لكن عندما جاء الدور إلى الملائكة فإنّ القرآن استبدل الإنباء بالتعليم ؛ وهذا يكشف عن الفارق بين الاثنين في المكانة والشأن الناشئَين عن القدرة في حمل الحقائق والأسماء الإلهية ، ثمّ وهذا هو الأهمّ في هذه النقطة أنّ عملية الإنباء تمّت بواسطة تمثّلت بالخليفة الأرضي الذي نهض بالمهمّة بأمر الله : يَا آدَمُ أَنْبِئْهُمْ بِأَسْمَائِهِمْ . فالملائكة لا تنهض بأمر التدبير بعد الله مباشرة ، وإنّما هناك واسطة بينهم وبين الله سبحانه هو خليفته ، لا فرق في ذلك بين التدبير والبُعد العملي وبين العلم والبُعد العلمي ، فالخليفة الأرضي واسطة للملائكة على كلا المستويين . التشبيه بالأسماء يمكن تقريب الفكرة بما مرّ علينا في مبحث الأسماء الحسنى ، فقد قلنا هناك : إنّ الأسماء الإلهية مترتّبة بعضها فوق بعض من حيث السعة والفاعلية الوجودية والأثر المترتّب عليها ، حتّى تبلغ